الشهيد الثاني
257
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
وجوّز الشيخ ( 1 ) تأخير النوافل إلى بعد العصر . ( وصلاة الظهر في المسجد الأعظم لمن لم تجب الجمعة عليه ) ، لإطلاق أفضليّة المساجد ، ولما روي ( 2 ) من أنّ الأئمة عليهم السلام كانوا يباكرون إلى المسجد ولا يصلَّون الجمعة . ( وسكوت الخطيب عمّا سوى الخطبة ) من الكلام حالة الخطبة وبين الخطبتين ، لما روي من أنّ إعراض النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عمّن سأله عن الساعة وهو يخطب ، وأمر الناس له بالسكوت ، فأعاد الكلام فلم يجبه ، فلمّا كان الثالثة قال له النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « ويحك ما ذا أعددت لها » ؟ قال : حبّ اللَّه ورسوله فقال : « إنّك مع من أحببت » ( 3 ) فلو لا كراهة الكلام لإجابة أوّلا ، ولو حرم لم يجبه ثانيا . والأقوى التحريم عليه مع عدم الحاجة كما يحرم على غيره من الحاضرين . ( واختصارها ) أي الخطبة ( إذا خاف فوت فضيلة الوقت ) وهو مصير الظلّ مثله على القول بامتداد وقتها كوقت الظهر ، فإنّه مختار المصنّف ، وعلى المشهور ( 4 ) من أنّ ذلك آخر وقتها ، ففي وقت فضيلتها خفاء ، لعدم تعيينه في النصّ والفتوى . ويمكن القول بكونه ساعة بعد الظهر ، لما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « وقت الجمعة إذا زالت الشمس وبعده بساعة » ( 5 ) حملا له على وقت الفضيلة . والذي ذكره المصنّف في الذكرى ( 6 ) وغيره ( 7 ) استحباب تقصير الخطبة مطلقا ، لما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنّة من فقهه فأطيلوا الصلاة وقصّروا الخطبة » ( 8 ) .
--> ( 1 ) « المبسوط » 1 : 150 . ( 2 ) « الكافي » 3 : 429 باب نوادر الجمعة ، ح 8 . ( 3 ) « مسند أحمد » 3 : 167 . ( 4 ) « المعتبر » 2 : 275 ، « منتهى المطلب » 1 : 318 ، ادّعى فيه إجماع علمائنا . ( 5 ) « الفقيه » 1 : 267 / 1223 . ( 6 ) « الذكرى » 237 . ( 7 ) « البيان » 198 . ( 8 ) « صحيح مسلم » 2 : 594 / 869 باب تخفيف الصلاة والخطبة ، « مسند أحمد » 4 : 263 ، « سنن الدارمي » 1 : 365 باب في قصر الخطبة .